العلامة المجلسي

201

بحار الأنوار

العقل يجزم بعدم مساواة من أعقب كثيرا من الطاعة بقليل من المعصية ، مع من اكتفى بالفضل بينهما حسب ، وعدم مساواة من أعقب أحدهما بما يساوي الاخر ، مع من لم يفعل شيئا ثم إنه يمكن أن يسقط العقاب المتقدم عند الطاعة المتأخرة على سبيل العفو وهو إسقاط الله تعالى ما يستحقه على العبد من العقوبة ، وهو الظاهر من مذاهب أصحابنا رضي الله عنهم وأما الثواب فلا يتصور فيه ذلك ، ويمكن أن يكون الوعد بالثواب على الطاعة المتقدمة أو استحقاقه مشروطا بعدم معاقبة المعصية لها ، كما يشترط ثواب الايمان والطاعات بالموافاة على الايمان ، بأن يموت مؤمنا عند كثير من أصحابنا لكن ذلك الاشتراط ليس بعام لجميع المعاصي بل مخصوص بمقتضى النصوص ببعضها ، وليس كل ما ورد بطلان الطاعة بسببه مما يقطع باشتراط الثواب به ، لان كلا منها أخبار آحاد لا تفيد القطع نعم ربما حصل القطع بأن شيئا من تلك المعاصي يشترط استمرار انتفائه لاستحقاق الثواب ، أو هو شرط في الوعد به ، والفرق بين هذا وبين الاحباط ظاهر من وجوه : الأول أن إبطال الثواب في الاحباط من حيث التضاد عقلا بين الاستحقاقين وههنا من جهة اشتراطه شرعا بنفي المعصية الثاني أن المنافاة هناك بين الاستحقاقين ، فلو لم يحصل استحقاق العقاب لانتفاء شرطه ، لم يحصل الاحباط ، وههنا بنفس المعصية ينتفي الثواب أو استحقاقه إن ثبت وكان مستمرا ، وإن توقف أصل الاستحقاق على استمرار النفي لم يحصل أصلا وإنما يحصل في موضع الحصول بالموت ولا يختلف الحال باستحقاق العقاب على ( تلك ) المعصية ، لاستجماع شرائطه وعدمه لفقد شئ منه ، كمنع الله تعالى لطفا معلوما عن المكلف ، وكما لو أعلم الله تعالى المكلف أنه يغفر له ويعفو عن جميع معاصيه ، فكان مغريا له بالقبيح ، وكما لو لم يقع فعل القبيح ولا الاخلال بالواجب عن المكلف على سبيل إيثاره على فعل الواجب